أبو سعد منصور بن الحسين الآبي
44
نثر الدر في المحاضرات
قدم إلى عثمان رضي اللّه عنه غلام في جنابة ، فقال : انظروا هل اخضرّ إزاره . قال سعيد بن المسيب « 1 » : بلغ عثمان - رضي اللّه عنه - أن قوما على فاحشة ، فأتاهم وقد تفرّقوا ، فحمد اللّه وأعتق رقبة . روى الزّهريّ قال : اشتكى عثمان - رضي اللّه عنه - فدخل عليه عليّ عائدا فقال عثمان لمّا رآه : [ الوافر ] وعائدة تعود بغير نصح * تودّ لو أنّ ذا دنف يموت قيل : لما صعد عثمان المنبر أرتج عليه « 2 » فقال : إنّ أبا بكر وعمر كانا يعدّان لهذا المقام مقالا ؛ وأنتم إلى إمام عادل أحوج منكم إلى إمام خطيب . وكتب إلى عليّ رضي اللّه عنهما حين أحيط به : أمّا بعد ؛ فإنّه قد بلغ السيل الزّبى ، وجاوز الحزام الطبيين ، وتجاوز الأمر قدره ، وطمع فيّ من لا يدفع عن نفسه : [ الطويل ] فإن كنت مأكولا فكن خير آكل * وإلّا فأدركني ولمّا أمزّق « 3 » وقال عثمان رضي اللّه عنه : إن اللّه ليزع بالسلطان ما لا يزع بالقرآن . وكان عثمان إذا نظر إلى قبر بكى ، فقيل له في ذلك . فقال : هو أول منازل الآخرة ، وآخر منازل الدّنيا ، فمن شدّد عليه فما بعده أشدّ ، ومن هوّن عليه فما بعده أهون . وكان يقول : ما رأيت منظرا إلا والقبر أفظع منه .
--> ( 1 ) هو سعيد بن المسيب بن حزن بن أبي وهب بن عمرو بن عائذ ، أبو محمد ، أحد الفقهاء السبعة في المدينة ، جمع بين الحديث والفقه ، لم يبايع عبد الملك بن مروان ، توفي سنة نيف وستين هجرية . ( انظر : كتاب الثقات لابن حبان 4 / 273 ، الطبقات الكبرى لابن سعد 5 / 89 ، وفيات الأعيان 6 / 136 ) . ( 2 ) أرتج عليه : لم يستطع الكلام . ( 3 ) البيت للمزّق العبدي ( شأس بن نهار ) في الاشتقاق ص 330 ، والأصمعيات ص 166 ، ولسان العرب ( مزق ) ، ( أكل ) ، وتاج العروس ( مزق ) ( أكل ) .